النووي

56

روضة الطالبين

فرع يصح استثناء المجمل من المجمل ، والمجمل من المفصل ، وبالعكس . فالأول ، كقوله : ألف إلا شيئا ، فيبين آلاف جنس أولا ، ثم يفسر الشئ بما لا يستغرق الألف الذي بينه . والثاني : كقوله : عشرة دراهم إلا شيئا ، يفسر الشئ بما لا يستغرق العشرة . والثالث : كقوله : شئ إلا درهما ، يفسر الشئ بما يزيد على درهم وإن قل . وكذا لو قال : ألف إلا درهما ، ولا يلزمه أن يكون الألف دراهم . ومهما بطل التفسير في هذه الصور ، ففي بطلان الاستثناء الوجهان . وإن اتفق لفظ المستثنى والمستثنى منه . كقوله : شئ إلا شيئا ، أو : قال : مال إلا مالا ، حكى الامام عن القاضي فيه وجهين . أحدهما : يبطل الاستثناء ، كقوله : عشرة إلا عشرة . والثاني : لا ، لوقوعه ( على ) القليل والكثير ، فلا يمتنع حمل الثاني على أقل متمول ، ويحمل الأول على الزائد على أقل متمول . قال الامام : وفي هذا التردد غفلة ، لأنا إن ألغينا الاستثناء ، اكتفينا بأقل متمول . وإن صححناه ، ألزمناه أيضا أقل متمول ، فيتفق الوجهان . ويمكن أن يقال : حاصل الجواب ، لا يختلف ، لكن فيه فائدة ، لأنا إن أبطلنا ، طالبناه بتفسير الأول فقط . وإن صححنا ، طالبناه بتفسيرهما ، وله آثار الامتناع من التفسير ، وكون التفسير الثاني غير صالح للاستثناء من الأول ، وما أشبه ذلك . فرع الاستثناء من المعين ، صحيح ، كقوله : هذه الدار لزيد إلا هذا البيت ، أو هذا القميص إلا كمه ، أو هذه الدراهم إلا هذه الدراهم ، أو هذا القطيع إلا هذه الشاة ، أو هذا الخاتم إلا هذا الفص ، ونظائره . وفي وجه شاذ : لا يصح ، لان الاستثناء المعتاد إنما يكون من المطلق لا من المعين ، والأول هو الصحيح المنصوص ، وعليه التفريع . ولو قال : هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدا ، صح ورجع إليه في التعيين . فإن ماتوا إلا واحدا فقال : هو الذي أردت بالاستثناء ، قبل قوله بيمينه على الصحيح ، لأنه محتمل . وقيل : لا يقبل ، للتهمة ، وهو شاذ متفق على ضعفه . ولو قال : غصبتهم إلا واحدا ، فماتوا إلا واحدا . فقال : هو المستثنى ، قبل بلا خلاف . وكذا لو قتلوا في الصورة الأولى إلا واحدا ، لان حقه